الملا فتح الله الكاشاني

522

زبدة التفاسير

كالرباب جمع ربابة ، بمعنى السحاب الأبيض . * ( ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه ) * بأن يكون قطعا رقيقة فيضمّ بعضها إلى بعض ، فيجعل القطع المتفرّقة منه قطعة واحدة . وبهذا الاعتبار صحّ « بينه » وهو واحد ، إذ المعنى : بين أجزائه . وقرأ نافع برواية ورش : يولَّف غير مهموز . * ( ثُمَّ يَجْعَلُه رُكاماً ) * متراكما متراكبا بعضه فوق بعض * ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) * المطر * ( يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ) * من فتوقه ومخارجه . جمع خلل ، كجبال جمع جبل . * ( وَيُنَزِّلُ ) * مبتدأ * ( مِنَ السَّماءِ ) * أي : من الغمام ، فإنّ كلّ ما علاك فهو سماء * ( مِنْ جِبالٍ فِيها ) * بعضها من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها ، كما يقال : فلان يملك جبالا من ذهب * ( مِنْ بَرَدٍ ) * بيان للجبال . الأولى لابتداء الغاية ، والثانية للتبعيض ، والثالثة للتبيين . ويجوز أن تكون الأوليان للابتداء ، والأخيرة للتبعيض ، واقعة موقع المفعول . وعلى الأوّل مفعول « ينزّل » : « من جبال » . وعلى الثاني محذوف ، أي : ينزّل البرد مبتدأ من السماء من جبال فيها من برد . وقيل : المراد أنّ اللَّه يخلق في السماء جبال برد كما خلق في الأرض جبال حجر ، فينزّلها بقدر ما يشاء . والمشهور بين أرباب العلوم العقليّة أنّ الأبخرة إذا تصاعدت ، ولم تحلَّلها حرارة ، فبلغت الطبقة الباردة من الهواء ، وقوي البرد هناك اجتمع وصار سحابا . فإن لم يشتدّ البرد تقاطر مطرا . وإن اشتدّ ، فإن وصل إلى الأجزاء البخاريّة قبل اجتماعها نزل ثلجا ، وإلَّا نزل بردا . وقد يبرد الهواء بردا مفرطا ، فينقبض وينعقد سحابا ، وينزل منه المطر أو الثلج . وكلّ ذلك لا بدّ وأن يستند إلى إرادة الواجب الحكيم ، لقيام الدليل على أنّها الموجبة لاختصاص الحوادث بمحالَّها وأوقاتها . وإليه أشار بقوله : * ( فَيُصِيبُ بِه مَنْ يَشاءُ ) * فيهلك زرعه وماله * ( ويَصْرِفُه ) * ويصرف ضرره * ( عَنْ مَنْ يَشاءُ ) * فيكون إصابته نقمة ، وصرفه نعمة .